الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

403

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : في رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : وأمّا القرية الَّتي أمطرت مطر السّوء ، فهي سدوم ، قرية قوم لوط . أمطر اللَّه عليهم حجارة من سجّيل ، ( 2 ) يعني : من طين . « أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها » : في مرار مرورهم ، فيتّعظون بما يرون فيها من آثار عذاب اللَّه . « بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً ( 40 ) » بل كانوا كفرة ، لا يتوقّعون نشورا ولا عاقبة . فلذلك لم ينظروا ولم يتّعظوا . فمرّوا بها كما مرّت بها ركائبهم . أو : لا يأملون نشورا ، كما يأمله المؤمنون ، طمعا في الثّواب . أو : لا يخافونه ، على اللَّغة التّهاميّة والهذيليّة . « وإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً » : ما يتّخذونك إلَّا موضع هزء ، أو مهزوء به . « أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً ( 41 ) » محكيّ بعد قول مضمر . والإشارة للاستحقار . وإخراج بعث اللَّه رسولا في معرض التّسليم ، يجعله صلة . وهم على غاية الإنكار تهكّم واستهزاء . ولولاه ، لقالوا : أهذا الَّذي زعم أنّه بعثه اللَّه رسولا ! ؟ « إِنْ كادَ » : إنّه كاد « لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا » : ليصرفنا عن عبادتها بفرط اجتهاده في الدّعاء إلى التّوحيد ، وكثرة ما يورد ممّا يسبق إلى الذّهن أنّها حجج ومعجزات . « لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها » : ثبتنا عليها . واستمسكنا بعبادتها . « وسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً ( 42 ) » . وعيد لهم ، وتنبيه على أنّه لا يهملهم ، وإن أمهلهم . « أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ » : بأن أطاعه . وقدّم المفعول الثّاني للعناية به . والاستفهام للتّقرير والتّعجيب . « أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً ( 43 ) » : حفيظا ، تمنعه عن الشّرك والمعاصي . وحاله هذا . والاستفهام للإنكار . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : قال : نزلت في قريش . وذلك أنّه ضاق عليهم المعاش ،

--> 1 - تفسير القمي 2 / 114 . 2 - كما جاء في قوله تعالى في : هود / 82 ، الحجر / 74 . 3 - تفسير القمي 2 / 114 .